هذا يدل على أنه لم يطلب منهم أجراً ما ، وقوله تعالى: {قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى} [الشورى: 23] يدل على أنه طلب أجراً ما فكيف الجمع بينهما ؟ نقول لا تفرقة بينهما بل الكل حق وكلاهما ككلام واحد ، وبيانه هو أن المراد من قوله {إِلاَّ المودة فِى القربى} هو أني لا أسألكم عليه أجراً يعود إلى الدنيا ، وإنما أجرى المحبة في الزلفى إلى الله تعالى ، وأن عباد الله الكاملين أقرب إلى الله تعالى من عباده الناقصين ، وعباد الله الذين كلمهم الله وكلموه وأرسلهم لتكميل عباده فكملوا أقرب إلى الله من الذين (لم يكلمهم و) لم يرسلهم الله ولم يكملوا وعلى هذا فهو في معنى قوله {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله} [يونس: 72] وإليه أنتمي وقوله صلى الله عليه وسلم:"فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة"وقوله {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} وبين ما ذكرنا أن قوله {أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً} المراد أجر الدنيا وقوله {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} المراد العموم ثم استثنى ، ولا حاجة إلى ما قاله الواحدي إن ذلك منقطع معناه لكن المودة في القربى ، وقد ذكرناه هناك فليطلب منه.
المسألة الخامسة:
قوله تعالى: {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم ما طلب منهم شيئاً ولو طالبهم بأجر ما كان لهم أن يتركوا اتباعه بأدنى شيء ، اللّهم إلا إن أثقلهم التكليف ويأخذ كل ما لهم ويمنعهم التخليف فيثقلهم الدين بعد ما لا يبقى لهم العين.
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41)