إن قال قائل ألزمت أن تبين أن أم لا تقع إلا متوسطة حقيقة أو تقديراً فكيف ذلك ههنا ؟ نقول كأنه تعالى يقول أتهديهم لوجه الله أم تسألهم أجراً ، وترك الأول لعدم وقوع الإنكار عليه كما قلنا في قوله {أَمْ لَهُ البنات} [الطور: 39] إن المقدار هو واحد أم له البنات ، وترك ذكر الأول لعدم وقوع الإنكار عليه من الله تعالى وكونهم قائلين بأنه لا يريد وجه الله تعالى ، وإنما يريد الرياسة والأجر في الدنيا.
المسألة الثالثة:
هل في خصوص قوله تعالى {أَجْراً} فائدة لا توجد في غيره لو قال أم تسألهم شيئاً أو مالاً أو غير ذلك ؟ نقول نعم ، وقد تقدم القول مني أن كل لفظ في القرآن فيه فائدة وإن كنا لا نعلمها ، والذي يظهر ههنا أن ذلك إشارة إلى أن ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فيه مصلحتهم وذلك لأن الأجر لا يطلب إلا عند فعل شيء يفيد المطلوب منه الأجر فقال: أنت أتيتهم بما لو طلبت عليه أجراً وعلموا كمال ما في دعوتك من المنفعة لهم وبهم ، لأتوك بجميع أموالهم ولفدوك بأنفسهم ، ومع هذا لا تطلب منهم أجراً ، ولو قال شيئاً أو مالاً لما حصلت هذه الفائدة ، والله أعلم.
المسألة الرابعة: