وهو على الترتيب الذي ذكرناه كأنه تعالى قال لهم: بم اطرحتم الشرع ومحاسنه ، وقلتم ما قلتم بناء على اتباعكم الأوهام الفاسدة التي تسمونها المعقولات ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب منكم أجراً وأنتم لا تعلمون فلا عذر لكم لأن العذر إما في الغرامة وإما في عدم الحاجة إلى ما جاء به ولا غرامة عليكم فيه ولا غنى لكم عنه وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
كيف التقدير ؟ قلنا لا حاجة إلى التقدير بل هو استفهام متوسط على ما ذكرنا كأنه قال أتهديهم لوجه الله تعالى أم تسألهم أجراً فيمتنعون أم لا حاجة لهم إلى ما تقول لكونهم عندهم الغيب فلا يتبعون.
المسألة الثانية:
الألف واللام في الغيب لتعريف ماذا ألجنس أو لعهد ؟ نقول الظاهر أن المراد نوع الغيب كما يقول القائل اشترى اللحم يريد بيان الحقيقة لأكل لحم ولا لحماً معيناً ، والمراد في قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] الجنس واستغراقه لكل غيب.
المسألة الثالثة:
على هذا كيف يصح عندهم الغيب وما عند الشخص لا يكون غيباً ؟ نقول معناه حضر عندهم ما غاب عن غيرهم ، وقيل هذا متعلق بقوله {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} [الطور: 30] أي أعندكم الغيب تعلمون أنه يموت قبلكم وهو ضعيف ، لبعد ذلك ذكر ، أو لأن قوله تعالى: {قُلْ تَرَبَّصُواْ} متصل به وذلك يمنع اتصال هذا بذلك.
المسألة الرابعة: