وقرأ الجمهور: {وَاتَّبَعَتْهُمْ} بإسناد الفعل إلى الذريّة. وقرأ أبو عمرو {أَتْبَعْنَاهم} بإسناد الفعل إلى المتكلّم كقوله: {أَلْحَقْنَا} . وقرأ الجمهور {ذُرِّيَّتَهُمْ} بالإفراد. وقرأ ابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب بالجمع، إلا أن أبا عمرو قرأ بالنصب على المفعولية لكونه قرأ {وأَتْبَعْناهم} . ورويت قراءة الجمع هذه عن نافع والمشهور عنه كقراءة الجمهور.
والمعنى: أي إن المؤمنين إذا اتبعتهم ذريتهم في الإيمان .. يلحقهم ربهم بآبائهم في المنزلة فضلًا منه وكرمًا، وإن لم يبلغوا بأعمالهم منزلتهم لتقر بهم أعينهم، ويكمل بهم فرحهم وحبورهم لوجودهم بينهم. وروى ابن مردويه، والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه، وزوجته، وولده فيقال له: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به".
{وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} ؛ أي: وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق، وإلا لأبغضوهم في الدنيا شحًا، كما في"عين المعاني". من ألت يألت كضرب يضرب. {مِنْ عَمَلِهِمْ} ؛ أي: من ثواب عملهم {مِنْ شَيْءٍ} من الأولى متعلقة بألتناهم، والثانية زائدة.
والمعنى: ما نقصناهم من عملهم شيئًا بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبنائهم، فتنتقص مثوبتهم، وتنحط درجتهم. وإنما رفعناهم إلى درجتهم ومنزلتهم بمحض الفضل والإحسان.