فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425337 من 466147

21 -ولمّا فرغ سبحانه من ذكر أهل الجنة على العموم .. ذكر حال طائفة منهم على الخصوص، فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} مبتدأ، خبره {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} . {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} ؛ أي: نسلهم، معطوف على {آمَنُوا} {بِإِيمَانٍ} متعلق بـ {اتبعوا} . والتنكير فيه للتقليل؛ أي: بشيء من الإيمان. وتقليل الإيمان ليس مبنيًا على دخول الأعمال فيه، بل المراد: قلة ثمرته، ودناءة قدره بذلك. فالتقليل فيه بمعنى التحقير.

والمعنى: واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجملة، قاصرين عن رتبة إيمان الآباء. واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالةً، لا إلحاقًا.

{أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ؛ أي: أولادهم الصغار والكبار في الدرجة. كما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أنه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته"، وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه؛ أي: يكمل سروره. ثم تلا هذه الآية.

وفي الآية: دلالة بينة على أن الولد يحكم بإيمانه تبعًا لأحد أبويه، وتحقيقًا للحوقه به. فإنه تعالى إذا جعلهم تابعين لآبائهم، ولا حقين بهم في أحكام الآخرة، فينبغي أن يكونوا تابعين لهم، ولا حقين بهم في أحكام الدنيا أيضًا. قال في"فتح الرحمن": إن المؤمنين اتبعتهم أولادهم الكبار والصغار بسبب إيمانهم. فكبارهم بإيمانهم بأنفسهم، وصغارهم بأن اتبعوا في الإِسلام بآبائهم بسبب إيمانهم؛ لأنّ الولد يحكم بإسلامه تبعًا لأحد أبويه إذا أسلم. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعيّ، وأحمد. وقال مالك: يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه دون أمه.

وقيل: إنّ الضمير في {بِهِمْ} راجع إلى الذرية المذكورة أولًا؛ أي: ألحقنا بالذرية المتبعة لآبائهم بإيمان ذريتهم. وقيل: المراد بالذين آمنوا: المهاجرون والأنصار فقط. وظاهر الآية العموم، ولا يوجب تخصيصها بالمهاجرين والأنصار كونهم السبب في نزولها إن صح ذلك. فالاعتبار بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت