ابن عطية: قرئ بالإضافة، والحور هي البيضاء الشديدة بياض العين والشديدة سوادها، انتهى. فهو من إضافة الأعم إلى الأخص ومن إضافة الموصوف لصفته، وفي سورة الأحزاب (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) فعداه بنفسه، وعدَّ أبو حيان: هذا الفعل من أخوات اختار واستغفر، ذكر ذلك في سورة الأعراف، وفي آخر سورة يونس.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... (21) }
قال بعضهم: المراد (الَّذِينَ آمَنُوا) : المتقون المتقدم ذكرهم المتصفون بأخص الإيمان لَا بأعمه، ولو كان المراد الأعم لزم الترجيح من غير مرجح، والثاني باطل فالمقدم مثله بيان لملازمة أن المعنى المجهول عليه للإلحاق وهو الإيمان، فإذا فرض مساواته للتقوى فليس إلحاق الذرية بالآباء بأولى من العكس.
فإذا قلنا: الإيمان أعم من التقوى لم يلزم الترجيح من غير مرجح لأن الأخص أقوى، وجوابه: لَا نسلم لزوم الترجيح من غير مرجح بل المرجح سبقية إيمان الآباء لأن زمن إسلام الجميع غير متحد وأيضا للآباء شرف التقدم في الوجود وفي جامع التنبيه في سماع أصبغ، وعن ابن القاسم في ولد المسلمين يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل، قال: ما سمعت فيه شيئا إلا قوله تعالى:(وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ)وأرجو أن يجعله الله منهم، فأما من أسلم وجرى عليه القلم ثم أصيب بعد ذلك، فقال بعض أهل العلم والفضل: يطبع على عمله بمنزلة من قد مات. ابن رشد ما رجاه ابن القاسم من إلحاقهم بآبائهم، يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في جنته وإن لم يبلغها في العمل ليقر بهم عينه"، ثم قرأ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ) الآية.