فإِن قلت: لم قال هنا: (وَنَعِيمٍ) ، وفي الذاريات (وَعُيُونٍ) ، فالجواب: أنه تقدم هنا ذكر العذاب فناسب تعقيبه بذكر النعيم بخلاف تلك.
قوله تعالى: {وَوَقَاهُمْ ... (18) }
الأرجح كون الواو للحال؛ لأن كونها للحال سلم من تقديم جلب الملائم على دفع المؤلم، وإن كان المعنى إنهم لَا يدخلون النار بوجه فيكون المراد بالمتقين المعنى الأخص والأعم المراد به الأعم، أو المراد بالجحيم طبقات من طبقات جهنم.
قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا ... (19) }
ظاهره حقيقته، وحمله الفخر على التنعيم المعنوي وهو نزعة فلسفية، وفي الآية سؤال وهو أن الأمر الخارجي مقدم على الأمر التكميلي، وجاءت الآية على العكس فقدم فيها التفكه الجاري مجرى الأمر التكميلي على الأكل والشرب الجاري مجرى الضروري، وجوابه أن المعنى كما تقدم أنهم يخالطون بأن يقال: (كُلُوا) زيادة في تفكههم والأكل حاصل لهم قبل التفكه وهو أعم من أكل التفكه والأكل ضروري.
قوله تعالى: (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
نص في صدق العمل على القول والفعل، كقوله:"إنما الأعمال بالنيات"، وجعل ابن عطية الزيادة في الدرجات باعتبار العمل ونفس دخول الجنة فضلا من الله تعالى، وهو تحكم، وهلا كان الأمر بالعكس، فإِن قلت الحديث:"لن يدخل الجنة"
بعمله"هنا معناه نفي استقلال العمل بإيجابه دخول الجنة بل به مع كونه فضلا من الله تعالى."
قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ ... (20) }
جاء على هذا الترتيب الوجودي في الدين؛ لأن أهم الأمور على الإنسان الأكل والشرب، ونص الأطباء على أن الوطء عقب ذلك في غاية القوة. للبدن فهم يأكلون ثم يستريحون باتكاء ثم ينالون من أزواجهم، وقوله تعالى: (عَلَى سُرُرٍ) إما على التوزيع أو على كل واحد سرر.
قوله تعالى: (بِحُورٍ عِينٍ) .