وعرج كتاب الله مرة أخرى على قصة"بدأ الخليقة"، ومركز الإنسان الحقيقي بالنسبة لبقية المخلوقات، وتحدى المشركين الذي يجهلون أو يتجاهلون أن الله واحد أحد، وأنه لم يلد ولم يولد، وذلك قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ * أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، وقوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} وقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
واستغرب كتاب الله ما عليه المشركون من إعراض عن الرسالة العظمى التي جاءهم بها الرسول عليه السلام، رغما عن أن هذه الرسالة مجرد عطية إلهية، وهبة ربانية، تكرم عليهم بها الحق سبحانه وتعالى، هداية لهم، وأخذا بيدهم، ورغما عن أن القائم بها والداعي إليها لا يطلب لنفسه أي أجر عليها، ولا
يلزمهم بأداء أي مغرم خف أو ثقل، مقابل تبليغها لهم، ونشرها بينهم، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} .
وأشار كتاب الله إلى أن العذاب الذي يسلطه الله على المشركين والمكذبين، ومن لف لفهم من العصاة المذنبين، والمسرفين الظالمين، نوعان اثنان:
النوع الأول:"العذاب الأكبر"وهو العذاب الماحق الساحق، الذي ينتهي بالإبادة والفناء في الدنيا، وبالخلود في جهنم في الآخرة.
النوع الثاني:"العذاب الأدنى"وهو العذاب الذي يراد به مجرد التذكير والتأديب والتلوم في الدنيا، عسى أن يقبل المشركون على الإيمان بالله، وعسى أن يعود العصاة إلى طاعة الله، وعسى أن ينتهي الطغاة عن تعدي حدود الله.