أَبْلِغْ بَنِي ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا
يَعْنِي: لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} قَالَ: «وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ} قَالَ: يَقُولُ: لَمْ نَظْلِمْهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ: لَمْ نَنْتَقِصْهُمْ فَنُعْطِيهِ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَالَ أَلْحَقَهُمْ بِالَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَالَ {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} قَالَ: «لَمْ يَأْخُذْ عَمَلَ الْكِبَارِ فَيَجْزِيهِ الصِّغَارَ، وَأَدْخَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ، وَالْكُبَّارُ عَمِلُوا فَدَخَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}
يَقُولُ: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَعَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُرْتَهَنَةٌ لَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ بِذَنْبِ نَفْسِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمْدَدْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ فِي الْجَنَّةِ، بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنَ اللُّحْمَانِ.
وَقَوْلُهُ: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا}
يَقُولُ: يَتَعَاطَوْنَ فِيهَا كَأْسَ الشَّرَابِ، وَيَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ:
نَازَعْتُهُ طَيِّبَ الرَّاحِ الشَّمُولِ وَقَدْ ... صَاحَ الدَّجَاجُ وَحَانَتْ وَقْعَةُ السَّارِي
وَقَوْلُهُ {لَا لَغْوٌ فِيهَا}
يَقُولُ: لَا بَاطِلَ فِي الْجَنَّةِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ «فِيهَا» مِنْ ذِكْرِ الْكَأْسِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى لِمَا فِيهَا الشَّرَابُ بِمَعْنَى: أَنَّ أَهْلَهَا لَا لَغْوٌ عِنْدَهُمْ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ، وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَأْثِيمٌ}
يَقُولُ: وَلَا فِعْلَ فِيهَا يُؤَثَّمُ صَاحِبُهُ
وَقِيلَ: عَنَى بِالتَّأْثِيمِ: الْكَذِبَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {لَا لَغْوٌ فِيهَا} قَالَ: «لَا يَسْتَبُّونَ» {وَلَا تَأْثِيمٌ} يَقُولُ: «وَلَا يُؤَثَّمُونَ»