فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425062 من 466147

{قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ..} [القصص: 78] فلما اغتر بعلمه وفَهْمه تركه الله وقال: احفظ مالك أيضاً بعلمك، ثم جاءته الطامة التي لا يستطيع أنْ يدفعها

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ ..} [القصص: 81] فأين عنديتك الآن؟

نعم {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [الطور: 11] الذين كذَّبوا بالله الموجد الأعلى وكذَّبوا رسله، وظنوا أن الحياة الدنيا هي الغاية، وهي نهاية المطاف كما يقول الذين يؤمنون بالطبيعة ويكفرون بالله.

لذلك زاد في تعريفهم، فقال: {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} [الطور: 12] وفي موضع آخر قال:

{فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ ..} [المعارج: 42] .

والخوض يكون في الماء، وفيه إشارة إلى التخبُّط وعدم الهدى، فأنت مثلاً حينما تسير على قدميك على الأرض تستطيع أنْ تتحسسَّ مواضع قدمِك، وتشعر بأماكن الخطر في الطريق لأنك تسير فيه على هدى وبصيرة.

لكن حينما تسير في الماء فأنت لا تعرف أين تضع قدميك ولا تأمن العطب، لذلك حين نتأمل القرآن الكريم نجده لم يستخدم الخوض إلا في الباطل، فقال:

{ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] وقال:

{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ..} [الأنعام: 68] .

وقد عبَّر القرآن عن هذا المعنى، فقال:

{الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} [الذاريات: 11] كأنهم في ماء يغمرهم ويتخبطون فيه.

{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}

الفعل: {يُدَعُّونَ ..} [الطور: 13] من دعَّ نقول دعه. أي: دفعه بشدة وعنف حتى كفأه على وجهه، ومنه قوله سبحانه:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون: 1 - 2] أي: يدفعه بقسوة.

فالذي جاءه يتيم جاءه ليطلب منه حاجة تقيم حياته، وكان بوُسْعه أنْ يُعطيه أو يردّه ويسكت عنه دون أذىً، لكنه دعَّه ودفعه وآذاه، لذلك استحقَّ هذا الجزاء.

كذلك الحال هنا مع هؤلاء المكذِّبين {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] أي: يُساقون إليها دَفْعاً شديداً قوياً، دَفْعاً فيه إهانة لهم، ومن الذي يدفعهم نحو النار؟ إنهم الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت