[البعث .. وعلى أية صورة يكون ؟]
فإذا أخذنا جانب الإنسان ، وهو الذي تقع لعينيه هذه الأحداث التي تكون يوم القيامة ، وجدنا أنه قد تغيّر فعلا ، تغيرا يتناول طبيعته ، كما يتناول الموقف الذي يرى الوجود منه ..
فهو من حيث طبيعته ، قد صار كائنا روحانيا ، محلّقا فوق هذا العالم الأرضى ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » (4: القارعة) .. فالفراش حشرة طائرة ، لطيفة الهيئة ، دقيقة الجرم ، هشة الجسم ، تكاد تنخلع عن جسدها ، وهي طائرة ..
ومن إعجاز القرآن الكريم هنا أن الفراشة تمثّل الدورة الإنسانية كلها ، من مولده ، إلى مماته ، إلى مبعثه من قبره ، إلى طيرانه إلى محشره ..
فهي تكون بيضة .. على حين يكون الإنسان نطفة.
ثم تكون دودة .. على حين يكون الإنسان وليدا ، يتحرك فِي الحياة ، أشبه بالدودة.
ثم تكون عذراء « 1 » داخل الشرنقة « 2 » .. على حين يكون الإنسان مقبورا فِي جدثه ..
(1) العذراء .. هي الدودة داخل الشرنقة.
(2) الشرنقة. بيت تنسجه الدودة من لعابها ، ثم تدخل فيه الدودة وتسمى فِي هذا الدور العذراء.