فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425040 من 466147

المادة إلى عالم الروح ، الأمر الذي يرى فيه الناس بأرواحهم المطلقة من قيد المادة ، ما لم يكونوا يرونه فِي الحياة الدنيا ..

وهذا يعني أن اختلاف الرؤية للأشياء من حيث مطالعها ، ومن حيث الحواسّ والمشاعر المتعاملة معها ، والمتلقّية لها - هو الذي يرى الإنسان هذه التغيّرات التي يراها فِي نظام الوجود .. تماما ، كما يرى الإنسان الأشياء من خلال مجهر ، أو من خلال منشور زجاجى ، أو جسم شفاف ملون ..

أو مرآة محدبة أو مقعرة .. ونحو هذا .. إنه يراها فِي كل مرة على صورة مخالفة لما كان يراها عليه من قبل بعينيه المجردتين ، وعلى صورة مباينة أيضا لما يراها عليه من خلال أي شيء من تلك الأشياء .. وهي هي لم تتغير ولم تتبدل ، وإن بدت أنها متغيرة متبدلة ..

والذي يقول به بعض الحكماء والفلاسفة ، من أن الموجودات ، لا وجود لها فِي حقيقتها ، وإنما هي موجودة بفعل حواسنا ، وأنه لو لا هذه الحواس ، لما كان لها وجود .. ويضربون لهذا أمثلة ، بأن فاقد البصر أصلا ينكر وجود النور ، كما أن فاقد حاسّة الشمّ يغيب من عالمه عالم المشمومات .. وقلّ مثل هذا فِي بقية الحواس ، من اللمس والذوق ، والسمع - نقول إن هذا الذي يقول به بعض الحكماء والفلاسفة ، يشير إلى شيء من هذا الذي نتحدث عنه من أن الاختلاف الذي يقع فِي حواسنا للموجودات ، بين ما نراه منها فِي الدنيا ، وما نراه منها فِي الآخرة هو من عمل حواسنا ، وإن كنا نخالفهم فيما يذهبون إليه من إنكار الموجودات أصلا .. فإن إنكار هذه الموجودات يستلزم - تبعا لهذا - إنكار وجودهم هم أنفسهم ، وإنكار هذه المقررات التي يقررونها .. فإن فقد العضو أو فقد وظيفته لا يستتبع فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت