كيلو مترات فوق قطبي الأرض , وتنخفض درجة الحرارة في هذا النطاق باستمرار مع الإرتفاع حتي تصل إلي ستين درجة مئوية تحت الصفر في قمته . وهذا النطاق يحوي حوالي ثلثي كتلة الغلاف الغازي للأرض(66
)والمقدرة بأكثر قليلا من خمسة آلاف مليون مليون طن , وهو النطاق الذي يتكثف فيه بخار الماء الصاعد من الأرض , والذي تتكون فيه السحب , وينزل منه كل من المطر , والبرد , والثلج , وتتم فيه ظواهر الرعد والبرق , وتتكون العواصف والدوامات الهوائية وغير ذلك من الظواهر الجوية , ولولا تبرد هذا النطاق مع الارتفاع ما عاد إلينا بخار الماء الصاعد من الأرض أبدا . وحينما عاد إلينا بخار الماء مطرا , وثلجا , وبردا , انحدر علي سطح الأرض ليشق له عددا من المجاري المائية , ثم فاض إلي منخفضات الأرض الواسعة ليكون البحار والمحيطات , وبتكرار عملية البخر من أسطح تلك البحار والمحيطات , ومن أسطح اليابسة بما عليها من مختلف صور التجمعات المائية والكائنات الحية . بدأت دورة المياه حول الأرض , من أجل التنقية المستمرة . لهذا الماء وتلطيف الجو , وتفتيت الصخور , وتسوية سطح الأرض , وتكوين التربة , وتركيز عدد من الثروات المعدنية , وغير ذلك من المهام التي أوكلها الخالق لتلك الدورة المعجزة التي تحمل 380,000 كيلو متر مكعب من ماء الأرض إلي غلافها الجوي سنويا , لتردها إلي الأرض ماء طهورا , منها 320,000 كيلو متر مكعب تتبخر من أسطح البحار والمحيطات ,60,000 كيلو متر مكعب من أسطح اليابسة , يعود منها 284,000 كيلو متر مكعب إلي البحار والمحيطات ,96,000 كيلو متر مكعب إلي اليابسة التي يفيض منها 36,000 كيلو متر مكعب من الماء إلي البحار والمحيطات , وهو نفس مقدار الفارق بين البخر والمطر من وإلي البحار والمحيطات .
هذه الدورة المحكمة للمياه حول الأرض أدت إلي خزن أغلب ماء الأرض في بحارها ومحيطاتها