والبحر المسجور أنها أماكن خلوة لثلاثة أنبياء مع ربهم سبحانه ، أما الطور فلموسى عليه السلام وقد خاطب عنده ربه عز وجل بما خاطب ، وأما البيت المعمور فلرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال عنده:"سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا أحصي ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"وأما البحر: فليونس عليه السلام قال فيه: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ} [الأنبياء: 87] فلشرفها بذلك أقسم الله تعالى بها ، وأما ذكر {أُمُّ الكتاب} فلأن الأنبياء كان لهم في هذه الأماكن كلام والكلام في الكتاب ، وأما ذكر السقف المرفوع فلبيان رفعة البيت المعمور ليعلم عظمة شأن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر وجهاً آخر ، ولعمري إنه لم يأت بشيء فيهما ، والواو الأولى للقسم وما بعدها على ما قال أبو حيان للعطف ، والجملة المقسم عليها قوله تعالى:
{إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ} أي لكائن على شدّة كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من يحل به من الكفار ؛ وفي إضافته إلى الرب مع إضافة الرب إلى ضميره عليه الصلاة والسلام أمان له صلى الله عليه وسلم وإشارة إلى أن العذاب واقع بمن كذبه ، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما واقع بدون لام ، وقوله تعالى: {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} خبر ثان لأن أو صفة {لَوَاقِعٌ} أو هو جملة معترضة ، و {مِن دَافِعٍ} إما مبتدأ للظرف أو مرتفع به على الفاعلية ، و {مِنْ} مزيدة للتأكيد ولا يخفى ما في الكلام من تأكيد الحكمة وتقريره ؛ وقد روى أن عمر رضي الله تعالى عنه قرأ من أول السورة إلى هنا فبكى ثم بكى حتى عيد من وجعه وكان عشرين يوماً ، وأخرج أحمد.
وسعيد بن منصور.