فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424377 من 466147

إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَرَاغَ وَالْجِدَهْ ... مَقسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَهْ

فعكسوا الأمر، وكان ينبغي لهم أن يصرفوا العمر والشباب والغنى في تحصيل المطلوب الحقيقيّ.

والمعنى: أي كما كذبك قومك من قريش, وقالوا: ساحر أو مجنون فعلت الأمم التي كذبت رسلها من قبلهم، وقالوا مثل مقالتهم. فهم ليسوا ببدع في الأمم، ولا أنت ببدع في الرسل. فكلهم قد كذبوا، وأوذوا فصبروا حتى أتاهم نصر الله تعالى. وفي هذا تسلية لرسوله - صلى الله عليه وسلم - على احتمال الأذى والإعراض عن جدالهم؛ فإنهم قد أبطرتهم النعمة، وغرهم الإمهال فلا تجدي فيهم العظة، ولا تنفعهم الذكرى. ثم تعجب من إجماعهم على إنكار نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - , فقال: أَأوْصَى أولهم آخرهم بتكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقبلوا ذلك منهم. ثم أضرب عن أن الذي جمعهم على هذا القول هو التواصي إلى أنّ الذي جمعهم على ذلك هو الطغيان، فقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} ؛ أي: بل الذي جمعهم على ذلك هو الطغيان، وتجاوز حدود الدين والعقل. فقال متأخرهم: مثل مقالة متقدمهم. ثم سلى رسوله بقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} .

54 -ثم أمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالأعراض عنهم فقال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} ؛ أي: أعرض عنهم، وكف عن جدالهم ودعائهم إلى الحق. فقد فعلت ما أمرك الله به،

وبلغت رسالته، وكررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإباء والاستكبار {فَمَا أَنْتَ} يا محمد {بِمَلُومٍ} عند الله سبحانه على هذا التولي والإعراض بعد بذل المجهود؛ لأنك قد أديت ما عليك. وهذا منسوخ بآية السيف.

55 -ثم بعدما أمره بالاعراض عنهم أمره بأن لا يترك التذكير والموعظة بالتي هي أحسن فقال: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) } قال الكلبي: أي: عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم. وقال مقاتل: عظ كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من سبق في علم الله أنه يؤمن. وقيل: ذكرهم بالعقوبة، وأيام الله. وخص المؤمنين بالذكير لأنّهم المنتفعون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت