فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424376 من 466147

52 -وقوله: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...} إلخ، تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببيان أنَّ هذا شأن الأمم المتقدمة، وأنَّ ما وقع من العرب من التكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ووصفه بالسحر والجنون قد كان عن قبلهم لرسلهم. و {كَذَلِكَ} في محل رفع، خبر لمبتدأ محذوف: أي: أمر الأمم السابقة عند مجيء الرسل إليهم مثل أمر كفّار قومك الذين بعثت إليهم من تكذيبهم إيّاك، وتسميتهم لك ساحرًا، أو مجنونًا. أو في محل نصب نعت لمصدر محذوف: أي: أنذركم إنذارًا كإنذار من تقدمني من الرسل الذين أنذروا قومهم. والأول أولى.

ثم فسر ما أجمله بقوله: {مَا أَتَى} ؛ أي: ما جاء الأمم {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ؛ أي: من قبل قريش {مِنْ} زائدة؛ أي: {رَسُولٍ} من رسل الله تعالى {إِلَّا قَالُوا} في حقه هو {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} فلا تأس على تكذيب قومك إيَّاك.

53 - {أَتَوَاصَوْا بِهِ} الاستفهام فيه للإنكار والتعجيب من حالهم، واتفاقهم مع تفرق أزمانهم على تلك الكلمة الشنيعة التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء فضلًا عن التفوه بها في حق الأنبياء؛ أي: هل وصى الأولون الآخرين بعضهم بعضًا بهذا القول، حتى اتفقوا عليه. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} ؛ أي: مجاوزون الحد في الطغيان والفساد إضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشر. تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم تلاقيهم في وقت واحد. وإثبات لكونه أمرًا أقبح من التواصي، وأشنع منه. وهو الطغيان الشامل للكل الدال على أنّ صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمقتضى جبلته الخبيثة لا بموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم.

وفيه إشارة إلى أنَّ أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطة من التمرد، والإباء، والاستكبار. فما أتاهم رسول من الأنبياء إلا أنكروا عليه، وقالوا: ساحر بريد أن يسحرنا، أو مجنون لا عبرة بقوله. كأنَّ بعضهم أوصى بعضهم بالتمرد، والإنكار، والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة. بل هم قوم طاغون بأنهم وجدوا أسباب الطغيان من السعة، والتنعم، والبطر، والغنى. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت