والثاني: المتعبد به، وهذا المعنى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: إنه (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) ، فهي اسم جامع لكل شيء، فالصلاة عبادة، والصدقة عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة، والأمر بالمعروف عبادة، والنهي عن المنكر عبادة، وكل ما يقرب إلى الله من قول، أو فعل فإنه عبادة. {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} هو الرزاق يعني هو صاحب العطاء الذي يعطي، فالرزق بمعنى العطاء، ومنه قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} أي: أعطوهم، وكلمة (الرزاق) أبلغ من كلمة (الرازق) ؛ لأن (الرزاق) صيغة مبالغة تدل على كثرة الرزق، وعلى كثرة المرزوق، فرزق الله تعالى كثير باعتبار كثرة المرزوقين، فكل دابة في الأرض على الله رزقها، من إنسان وحيوان، ومن طائر وزاحف، ومن صغير وكبير، ولا يمكن أن نحصي أنواع المخلوقات على الأرض، ولو قلت لك أحص
العوالم التي في الأرض ما استطعت، فضلاً عن أفرادها، فكل فرد منها فإن الله تعالى متكلف برزقه {وما من دآبة في الأَرض إلا على الله رزقها} فإذا كان الأمر كذلك صار رزق الله كثيراً باعتبار المرزوق، مَن يحصي المرزوقين؟ لا أحد يحصيهم أبداً، ورزقه كثير باعتبار الواحد، فكم لله عليك من رزق كثير لا يحصى، رزق الله لك دارٍّ عليك ليلاً ونهاراً، رزقك عقلاً، وصحة، ومالاً، وولداً، وأمناً وأشياء لا تحصى، {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} ، ولهذا جاء اسم الرزَّاق بالتشديد الدال على الكثرة، وقوله: {ذو القوة} أي: صاحب القوة التي لا قوة تضادها، كما قال الشاعر الجاهلي:
أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب