{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} أي: ذهب إليهم خفية من ضيوفه . ومن أدب المضيف أن يخفي أمرهُ ، وأن يبادر بالقِرى من غير أن يشعر به الضيف ؛ حذراً من أن يكفّه ويعذرهُ ، قاله الزمخشريّ ، وأيده الناصر بما حكى عن أبي عبيد: أنه لا يقال: راغ ، إلا إذا ذهب على خفية ، وأنه يقال: روَّغ اللقمة إذا غمسها فرويت سمناً ، قال الناصر: وهو من هذا المعنى ؛ لأنها تذهب مغموسة في السمن حتى تخفى . ومن مقلوباته: غور الأرض والجرح ، وسائر مقلوباته قريبة من هذا المعنى . انتهى .
{فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} أي: قد أنضجه شيّاً .
{فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} أي: بأن وضعهُ بين أيديهم {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} أي: منه . قال القاضي: وهو مشعر بكونه حَنيذاً . والهمزة فيه للعرض ، والحثّ على الأكل على طريقة الأدب إن قاله أول ما وضعه ، وللإنكار إن قاله حينما رأى إعراضهم .
{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي: أضمرها لظنِّه أنهم أرادوا به سوءاً {قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} أي: يبلغ ويكمل علمه .
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي: صيحة {فَصَكَّتْ} أي: لطمت {وَجْهِهَا} أي: تعجباً على عادة النساء في كل غريب عندهن {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي: عاقر ليس لي ولد .
{قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ} أي: مثل الذي قلنا وأخبرنا به قال ربك ، فإنما نخبرك عن الله ؛ فاقبلي قوله ، ولا تتوهمي عليه خلاف الحكمة ولا الجهل بعدم قبولك للولادة {إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}