{فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [23]
{فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} أي: الذي خلقهما للاستدلال بهما على حقيقة ما أخبر {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أي: مثل نطقكم ، والضمير في {إِنَّهُ} عائد لِما ذكر من أمر الآيات والرزق ، أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى {مَا تُوعَدُونَ} ، ويؤيد الأخير ما تأثره من أنباء وعيد المكذبين ، وبدأ منها بنبأ قوم لوط ، لأن قراهم واقعة في ممرهم إلى فلسطين
للاتجار ، فقال سبحانه:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} [24 - 30]
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} يعني: الملائكة الذين دخلوا عليه في صورة ضيف . قال الزمخشريّ: فيه تفخيم للحديث ، وتنبيه على أنه ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما عرفه بالوحي . وإكرامهم أن إبراهيم خدمهم بنفسه ، وأخدمهم امرأته ، وعجَّل لهم القِرى ، أو أنهم في أنفسهم مكرمون .
{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ} أي: سلام عليكم {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي: أنتم قوم لا أعرفكم . وهو كالسؤال منه عن أحوالهم ليعرفهم ؛ فإن قولك لمن لقيتهُ: أنا لا أعرفك ! في قوة قولك: عرِّف لي نفسك وصِفْها .