{إِنَّ الْمُتَّقِينَ} أي: الذين اتقوا الله بطاعته واجتنابِ معاصيه في الدنيا ، وبتجنب القول بالخَرص والتخمين في الأمور الاعتقادية {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون ٍ *آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} قال ابن جرير: أي: عاملين ما أمرهم به ربهم ، مؤدين فرائضه . وقال غيرهُ: أي: قابلين لما أعطاهم من النعيم الأخرويّ ، راضين به .
وهذا هو الوجه . ولذا قال ابن كثير: والذي فسر به ابن جرير فيه نظر ؛ لأن قوله تبارك وتعالى {آخِذِينَ} حال من قوله {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} فالمتقون حال كونهم في الجنات والعيون آخذين ما آتاهم ربُّهم ، أي: من النعيم والسرور والغبطة .
ثم أشار إلى سر استحقاقهم لذلك بقوله:
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ} يعني: في الدنيا {مُحْسِنِينَ} أي: قد أحسنوا أعمالهم لغلبة محبة الله على قلوبهم بظهور آثارها في أفعالهم وأقوالهم ، كما بينه بقوله سبحانه:
{كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} أي: كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً ؛ لتقوى نفوسُهم على عبادته تعالى بنشاط .
روى ابن جرير عن أنس في الآية: أنهم كانوا يصلّون ما بين هاتين الصلاتين ما بين المغرب والعشاء . وعن محمد بن عليّ: كانوا لا ينامون حتى يصلّوا العتمة .
وعن مطرِّف: قلَّ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها من أولها أو من وسطها .
وعن الحسن قال: لا ينامون من الليل إلا أقله ، كابدوا قيام الليل .
وقرأ الأحنف بن قيس هذه الآية فقال: لست من أهل هذه الآية .
وعن الضحاك: أن الوقف على قوله تعالى:
{كَانُوا قَلِيلاً} أي: أن المحسنين كانوا قليلاً ، ثم ابتدئ فقيل: {مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} و {مَا} نافية أي: لا يهجعون .
قال ابن كثير: هذا القول فيه بعد وتعسُّف .
لطيفة: