فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422238 من 466147

قد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لا يخلي ليله ونهاره من تلاوة القرآن، وكان - كما قال القرطبي: «يختمه في سبع» . وهكذا قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً» . وقد كان قال له أولا: «وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ» . فلما قال له: إنه يطيق أكثر من ذلك نقله إلى العشرين، وإلى الخمسة عشر، وإلى العشر، وانتهى به إلى السبع في قول الأكثر. وكان هذا فعل الأكثرين من السلف.

وعند الترمذي وغيره، من حديث ابن عمرو رضي الله عنه مرفوعاً: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وهذا ترخيص فيما دون السبع، وترغيب عما دون الثلاث.

وقد فهم السلف من هذه الأحاديث بيان ما يكون وظيفة وحزبا يستمر عليه؛ فلذا لم يمتنعوا من ختم القرآن في أقل من ذلك في مرات في بعض الأحوال، وقد ثبت عن كثير منهم ختم القرآن في ركعة واحدة.

ولا شك أن أحوال حملة القرآن تختلف في التفرغ للتلاوة والاشتغال بغيرها.

وأحوال الشخص الواحد في نفسه تختلف كذلك فيرتب حامل القرآن حزبه من الشهر إلى السبع على حسب حاله.

فإذا لم يكن من حملة القرآن فلا يخل ليله ونهاره من تلاوة شيء مما معه حسب استطاعته، ولا يكن من الغافلين.

ما يقصده من التلاوة:

قراءة القرآن أفضل أعمال اللسان، وتدبر معانيه أفضل أعمال القلب، هذا من حديث أبي أمامة عند الترمذي الذي قدمناه في القسم الأول (1) فليقصد التالي التقرب إلى الله بهما. والقرآن موعظة ترقق القلوب القاسية فليقصد تليين قلبه.

والقرآن شفاء لأدواء النفوس في عقائدها وأخلاقها وأعمالها؛ فليقصد الشفاء به من ذلك كله.

والقرآن هدى ودلالة على كل حال ما يوصل إلى سعادة الدنيا والأخرى فليقصد الاهتداء بهدايته.

والقرآن رحمة من الله للمؤمنين، فليستنزل بتلاوته وتدبره الرحمة من الله تعالى بإفاضة علوم القرآن على قلبه، وبتوفيقه إلى القيام بمقتضى هدايته.

ولا يسلم تالي القرآن - لأنه غير معصوم - من ذنوب قد يصدأ لها قلبه، فليقصد بتلاوته جلاء قلبه والتوفيق للتوبة من ذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت