فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422239 من 466147

وليجعل تلاوته لأجل تحصيل التوبة من أعظم وسائله إلى ربه. وقد مضى لك في الحديث القدسي في القسم الأول: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ» (2)

تحذير:

زعم قوم أن الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خير لعامة الناس من تلاوة القرآن، قالوا: لأن الصلاة ثوابها محقق ولا يلحق فاعلها إثم والقرآن إذا تلاه العاصي كانت تلاوته عليه إثماً لمخالفته لما يتلوه!

واستدلوا على هذا بقول أنس رضي الله عنه الذي يحسبه العامة حديثاً: «رب تال للقرآن والقرآن يلعنه» . فأدى هذا معتقديه إلى ترك قراءة القرآن أو التقليل منها، فليحذر من هذا الرأي ومما أدى إليه.

للصلاة منزلتها وفضلها، وللقرآن فضله ومنزلته، فليأت الذاكر من الصلاة ومن غيرها

أبواب الذكر بما لا يؤدي إلى ترك أو تقليل تلاوة القرآن الذي هو أفضل الاذكار.

وهذا الرأي المتقدم في تفضيل الصلاة على التلاوة، مخالف تمام المخالفة لما نقلناه في:"نتيجة الاستدلال"عن أئمة السلف والخلف: من أن قراءة القرآن أفضل من جميع الأذكار، ولم يفرقوا في ذلك بين عامة وخاصة. ومخالف كذلك لمقاصد الشرع من تلاوة القرآن، وذلك من وجوه:

الوجه الأول:

أن المذنبين مرضى القلوب: فإن القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله (1) ؛ فكل معصية يأتي بها الجسد هي من فساد في القلب ومرض به.

وإن الله تعالى قد جعل دواء أمراض القلب تلاوة القرآن فقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [[يونس: 57] ]. {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] .

فمقصود الشرع من المذنبين أن يتلوه ويتدبروه ويستشفوا به بألفاظه ومعانيه.

وذلك الرأي يصرف المذنبين عن تلاوته!

الوجه الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت