فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422240 من 466147

أن القلوب تعتريها الغفلة والقسوة، والشكوك والأوهام، والجهالات، وقد تتراكم عليها هذه الأدران كما تتراكم الأوساخ على المرآة فتطمسها وتبطل منفعتها، وقد يصيبها القليل منها أو من بعضها، ولا تسلم القلوب على كل حال من إصابتها فهي محتاجة دائماً وأبداً إلى صقل وتنظيف بتلاوة القرآن. وقد أرشد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلى هذا - فيما رواه البيهقي في الشعب، والقرطبي في التذكار:

«إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. قالوا: يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال: تلاوة القرآن

فمقصود الشارع من المذنبين أن يتلوا القرآن لجلاء قلوبهم.

وذلك الرأي يصرفهم عنه!

الوجه الثالث:

أن الوعيد والترهيب قد ثبتا في نسيان القرآن بعد تعلمه، وذهابه من الصدور بعد حفظه فيها: فروى أبو داود عن سعد.

«مَا مِنِ اِمْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللهَ أَجْذَمَ وروى الشيخان عن عبد الله:

«اِسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا (3) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ» .

فمقصود الشرع دوام التلاوة لدوام الحفظ، ودفع النسيان.

وذلك الرأي أدى إلى تقليلها أو تركها الموقع في النسيان!

لوازم فاسدة لهذا الزعم:

وإلى مخالفته لمقصود الشرع بهذه الوجوه فإن له لوازم فاسدة منها:

1 -أن صلاة النافلة مرغب فيها على العموم، وهي مشتملة على قراءة القرآن، فماذا يقول أصحاب هذا الرأي؟ فهل يرغبون المذنبين - أمثالنا - عن النافلة طرداً لأصلهم؟

أم ينهون عن قراءة القرآن في النافلة، فيقولون ما لم يقله أحد؟

أم يقولون بالاقتصار على قراءة سور دون سور، فيتحكمون في الأحكام؟

2 -ومنها: أنه قل من يسلم من مخالفة للقرآن بعمله، فإذا ذهبنا مع ذلك الرأي حرم خلق كثير من تلاوة القرآن.

وكفى بقول يؤدي إلى هذا كله رداً على نفسه.

وأما قولهم: «إن تالي القرآن يأثم بقراءته مع مخالفته» . فهي دعوى لم يقيموا عليها من نص صحيح صريح من سنة أو كتاب. بل الدليل قائم على خلافها: فإن المذنب يكتب عليه ذنبه مرة

واحدة، ولا يكتب عليه مرة ثانية إذا ارتكب ذنباً آخر، وإنما يكتب عليه ذلك الذنب الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت