و [قوله] : {فَهُوَ يَهْدِينِ} جملةٌ اسميةٌ في محلِّ رفعٍ خبراً له . قال الحوفي:"ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تَضَمَّنه المبتدأُ مِنْ معنى الشرط". وهذا مردودٌ ؛ لأنَّ الموصولَ مُعَيَّنٌ ليس عامَّاً ، ولأنَّ الصلةَ لا يمكنُ فيها التجدُّدُ ، فلم يُشْبِهِ الشرطَ . وتابع أبو البقاء الحوفيَّ ولكنه لم يتعرَّضْ للفاء . فإنْ عنى ما عناه الحوفيُّ فقد تقدَّمَ ما فيه . وإن لم يَعْنِهِ فيكونُ تابعاً للأخفش في تجويزِه زيادةَ الفاءِ في الخبر مطلقاً نحو:"زيدٌ فاضربه"، وقد تقدَّم تحريرُه .
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)
قوله: {والذي هُوَ يُطْعِمُنِي} : يجوز أن يكونَ مبتدأً ، وخبرُه محذوفٌ . وكذلك ما بعده . ويجوزُ أَنْ يكونوا أوصافاً للذي خَلَقني . ودخولُ الواوِ جائزٌ . وقد تقدَّم تحقيقُه في أولِ البقرةِ كقوله:
3519 إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ ... وليثِ الكتيبةِ في المُزْدَحَمْ
وأثبت ابنُ أبي إسحاقَ وتُرْوى عن عاصم أيضاً ياءَ المتكلمِ في"يَسْقِينِ"و"يَشْفِينْ"و"يُحْيِيْنِ". والعامَّةُ"خَطِيئَتي"بالإفرادِ . والحسن"خطاياي"جمعَ تكسيرٍ .
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85)
قوله: {مِن وَرَثَةِ} : إمَّا أَنْ يكونَ مفعولاً ثانياً أي: مستقِرَّاً أو كائناً مِنْ وَرَثَةِ ، وإمَّا أَنْ يكونَ صفةً لمحذوفٍ هو المفعولُ الثاني ، أي: وارِثاً مِنْ وَرَثَةِ .
قوله: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ} : بدلٌ مِنْ"يوم"قبلَه . وجعل ابنُ عطيةَ هذا من كلامِ اللهِ تعالى إلى آخر الآياتِ مع إعرابِه"يومَ لا ينفعُ"بدلاً مِنْ"يوم يُبْعَثون". ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ العامِلَ في البدلِ هو العامِلُ في المبدلِ منه ، أو آخرُ مثلُه مقدَّرٌ . وعلى كِلا هذين القولَين لا يَصِحُّ لاختلافِ المتكلِّمين .