فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328274 من 466147

واقتضى ذلك أن انتفاء نفع ما عدا المال والبنين من وسائل الدفاع حاصل بالأوْلى بحكم دلالة الاقتضاء المستندة إلى العُرف.

فالكلام من قبيل الاكتفاء ، كأنه قيل: يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا شيء آخر.

وقوله: {إلا من أتى الله بقلب سليم} استثناء من مفعول {ينفع} ، أي إلاّ منفوعاً أتى الله بقلب سليم.

هذا معنى الآية وهو مفهوم للسامعين فلذلك لم يؤثَر عن أحد من سلف المفسرين عدّ هذه الآية من متشابه المعنى وإنما أعضل على خلفهم طريق استخلاص هذا المعنى المجمل من تفاصيل أجزاء تركيب الكلام.

وذكر صاحب"الكشاف"احتمالات لا يسلم شيء منها من تقدير حذففٍ ، فَبِنَا أن نفصِّل وجه استفادة هذا المعنى من نظم الآية بوجه يكون أليق بتركيبها دون تكلف.

فاعلم أن فعل {ينفع} رافع لفاعل ومتعدّ إلى مفعول ، فهو بحقِّ تعدِّيه إلى المفعول يقتضي مفعولاً ، كما يصلح لأنْ تعلّقَ به متعلقات بحروف تعدية ، أي حروف جر ، وإن أول متعلقاته خطوراً بالذهن متعلق سبب الفعل ، فيعلم أن قوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} يشير إلى فاعِل {ينفع} ومفعولِه وسببِه الذي يحصل به ، فقوله: {بقلب سليم} هو المتعلق بفعل {أتى الله} لأن فاعل الإتيان إلى الله هو المنفوع فهو في المعنى مفعول فعل {ينفع} والمتعلِّق بأحد فعلَيْه وهو فعل {أتى} الذي هو فاعلُه متعلِّق في المعنى بفعله الآخر وهو {ينفع} الذي {من أتى الله} مفعولُه.

فعلم أن تقدير الكلام: يوم لا ينفع نافعٌ أو شيءٌ ، أو نحو ذلك مما يفيد عموم نفي النافع ، حسبما دل عليه {مَال وبنون} من عموم الأشياء كما قررنا.

وحذف مفعول {ينفع} لقصد العموم كحذفه في قوله تعالى: {والله يدعوا إلى دار السلام} [يونس: 25] أي يدعو كل أحد ، فتحصل أن التقدير: يوم لا ينفع أحداً شيء يأتي به للدفع عن نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت