وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله إلى موسى: أن اسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون. فأسرى موسى ببني إسرائيل ليلاً ، فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الاناث ، وكان موسى في ستمائة ألف ، فلما عاينهم فرعون قال {إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، وإنهم لنا لغائظون ، وإنا لجميع حاذرون} [الشعراء: 54 - 56] فاسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون فقالوا: يا موسى {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا} [الأعراف: 129] هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه قال: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر ، وأوحى إلى البحر: أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك. فثاب البحر له أفكل يعني رعدة لا يدري من أي جوانبه يضرب.
فقال يوشع لموسى: بماذا أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب البحر. قال: فاضربه: فضرب موسى البحر بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريق كل طريق كالطود العظيم ، فكان لكل سبط فيهم طريق يأخذون فيه ، فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض: ما لنا لا نرى أصحابنا؟ فقالوا لموسى: إن أصحابنا لا نراهم؟ قال: سيروا فانهم على طريق مثل طريقكم قالوا: لن نؤمن حتى نراهم قال موسى: اللهم أعني على أخلاقكم السيئة.
فأوحى الله إليه: أن قل بعصاك هكذا وأومأ بيده يديرها على البحر. قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا فصار فيها كوات ينظر بعضهم إلى بعض ، فساروا حتى خرجوا من البحر.