فكتب إليه يسأله. فكتب إليه ابن عباس: إن أفضل الكلام لا إله إلا الله كلمة الإخلاص لا يقبل عمل إلا بها ، والتي تليها سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله ، والتي تليها الحمد لله كلمة الشكر ، والتي تليها الله أكبر فاتحة الصلوات والركوع والسجود ، وأكرم الخلق على الله آدم عليه السلام ، وأكرم اماء الله مريم.
وأما الأربعة التي لم يركضوا في رحم فآدم ، وحوّاء ، والكبش الذي فدى به إسماعيل ، وعصا موسى حيث ألقاها فصار ثعباناً مبيناً. وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس ، وأما المجرة فباب السماء ، وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح ، وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس لم تطلع قبله ولا بعده ، فالمكان الذي انفرج من البحر لبني إسرائيل.
فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم فقال: لقد علمت أن معاوية لم يكن له بهذا علم ، وما أصاب هذا إلا رجل من أهل بيت النبوة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: جاء موسى إلى فرعون وعليه جبة من صوف ، ومعه عصا فضحك فرعون. فألقى عصاه ، فانطلقت نحوه كأنها عنق بختي فيها أمثال الرماح تهتز. فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره فقال فرعون: خذها واسلم. فعادت كما كانت وعاد فرعون كافراً. فأمر موسى أن يسير إلى البحر ، فسار بهم في ستمائة ألف ، فلما أتى البحر أمر البحر إذا ضربه موسى بعصاه أن ينفرج له ، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق منه اثنا عشر طريقاً ، لكل سبط منهم طريق ، وجعل لهم فيها أمثال الكوى ينظر بعضهم إلى بعض.
واقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر. فلما رآه هابه وهو على حصان له ، وعرض له ملك وهو على فرس له أنثى ، فلم يملك فرعون فرسه حتى أقحمه وخرج آخر بني إسرائيل ، وولج أصحاب فرعون حتى إذا صاروا في البحر فاطبق عليهم ، فغرق فرعون بأصحابه.