قرأ الجمهور: {إنا لمدركون} اسم مفعول من أدرك ، ومنه {حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الغرق} [يونس: 90] .
وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير بفتح الدال مشدّدة وكسر الراء.
قال الفراء: هما بمعنى واحد.
قال النحاس: ليس كذلك يقول النحويون الحذاق ، إنما يقولون: مدركون بالتخفيف ملحقون وبالتشديد مجتهدون في لحاقهم.
قال: وهذا معنى قول سيبويه.
وقال الزمخشري: إن معنى هذه القراءة: إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم حتى لا يبقى منا أحد.
{قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهْدِينِ} قال موسى هذه المقالة زجراً لهم وردعاً ، والمعنى: أنهم لا يدركونكم ، وذكرهم وعد الله بالهداية والظفر ، والمعنى: إن معي ربي بالنصر والهداية ، سيهدين أي: يدلني على طريق النجاة ، فلما عظم البلاء على بني إسرائيل ، ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم به ، أمر الله سبحانه موسى أن يضرب البحر بعصاه ، وذلك قوله: {فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر} لما قال موسى: {إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهْدِينِ} بيّن الله سبحانه له طريق الهداية ، فأمره بضرب البحر ، وبه نجا بنو إسرائيل ، وهلك عدوّهم ، والفاء في {فانفلق} فصيحة: أي فضرب فانفلق فصار اثني عشر فلقاً بعدد الأسباط ، وقام الماء عن يمين الطريق وعن يساره كالجبل العظيم ، وهو معنى قوله: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} ، والفرق: القطعة من البحر ، وقرئ:"فلق"بلام بدل الراء ، والطود: الجبل قال امرؤ القيس:
فبينا المرء في الأحياء طود... رماه الناس عن كثب فمالا
وقال الأسود بن يعفر:
حلوا بأنقرة يسيل عليهم... ماء الفرات يجيء من أطواد
{وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين} أي قرّبناهم إلى البحر يعني: فرعون وقومه.
قال الشاعر:
وكلّ يوم مضى أو ليلة سلفت... فيها النفوس إلى الآجال تزدلف