{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين} [الشعراء: 105] {قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الارذلون} [الشعراء: 111] وقوله عز وجل بعد ذلك حكاية عن نوح عليه السلام ما قال في جوابهم {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين} [الشعراء: 114] فيكون ضمير {أَكْثَرُهُمْ} راجعاً إلى القوم غير ملاحظ فيهم ذلك.
ومثله كثير في الكلام؛ ويراد بالأكثر في المواضع السبعة جمع موصوفون بزيادة الكثرة سواء كان البعض المؤمن واحداً أو أكثر فلا يرد أنه كيف يعبر عن قوم إبراهيم عليه السلام بعدم إيمان أكثرهم وإنما آمن لو لوط عليه السلام فتأمل انتهى، ولا يخفى ما فيه من الغث والسمين.
وأنا أختار كما اختار شيخ الإسلام رجوع الضمير إلى قوم نبينا عليه الصلاة والسلام وأول السورة الكريمة وآخرها في الحديث عنهم وتسليته صلى الله عليه وسلم عما قالوه في شأن كتابه الأكرم ونهيه صريحاً وإشارة عن أن يذهب بنفسه الشريفة عليهم حسرات وكل ذلك يقتضي اقتضاءً لا ريب فيه رجوع الضمير إلى قومه عليه الصلاة والسلام ويهون أمر عدم رجوعه إلى الأقرب لفظاً ويكون الارتباط على هذا بين الآيات أقوى.
واختار أن الإشارة إلى ما تضمنته القصة وأن المعنى أن فيما تضمنته هذه القصة لآية عظيمة دالة على ما يجب على قومك الإيمان به من شؤونه عز وجل وما كان أكثرهم مؤمنين بذلك وكذا يقال في جميع ما يأتي إن شاء الله تعالى وكل ذلك على نمط ما تقدم.
وكذا الكلام في {كَانَ} وما يتعلق بالجملة.
والكلام في قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} كالكلام فيما تقدم أيضاً، ولعل تخريج ما ذكر على هذا الوجه أحسن من تخريج شيخ الإسلام فتأمل والله تعالى أعلم بحقائق ما أنزله من الكلام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 19 صـ}