وما في قصة نبي الله تعالى شعيب عليه السلام وقد ذكر فيها من حال أصحاب الأيكة عملهم المتعلق بالكيل والوزن ثم إهلاك جميعهم من غير تصريح بحيثية كفر كل قوم فلا يناسب فيهما أن يقال: إن في ذلك لآية موجبة لإيمان قريش بأن يقيسوا حال أنفسهم بحال أولئك المهلكين ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطون من المعاصي هذا على الطريق الأول.
وأما الطريق الثاني ففيه أيضاً عدة محذورات.
أما أولاً وثانياً: فلما ذكر أولاً وثانياً.
وأما ثالثاً: فلأن كلاً من كلتا القصتين ذكر هنا على وجه الإجمال وذكر مفصلاً في سورة أخرى وكل منهما ذكر محدث بحسب نزوله فلا وجاهة في أن يقال: وما أكثرهم مؤمنين بك بأن يتدبروا في حكايتك لقصتهم من غير أن تسمعها من أحد بناءً على أنهم قد سمعوها منه عليه الصلاة والسلام مفصلة قبل نزول هذه الآية مع أن كون حكايته صلى الله عليه وسلم ذلك من غير أن يسمعه من أحد مما يؤدي إلى إيمانهم قطعاً محل تردد ، وأما رابعاً: فلأن آخر هذه القصة قوله تعالى: {وَأَنجَيْنَا} [الشعراء: 65] {ثُمَّ أَغْرَقْنَا} [الشعراء: 66] وكذا آخر قصة لوط عليه السلام قوله تعالى: {فنجيناه} [الشعراء: 170] {ثُمَّ دَمَّرْنَا} [الشعراء: 172] {وَأَمْطَرْنَا} [الشعراء: 173] فالمتبادر أن تكون الإشارة إلى نفس المحكي المشتمل على الأفعال العجيبة الإلهية لا إلى حكايتها.
وأما ما قاله في تزييف ما قيل فليس بشيء أيضاً لأن نسبة التكذيب إلى كل قوم من الأقوام الذين نسب إليهم إنما هي باعتبار الأكثر كما يرشد إليه قوله تعالى في قصة قوم نوح عليه السلام حكاية عنهم بعد أن قال سبحانه: