وجمع أبو السعود بين الوجهين فقال:"اعتراض مقرر لمضمون ما قبله، إما من جهته تعالى، أو تمام كلام الظالم".
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) }
وَقَالَ الرَّسُولُ:
الواو: للعطف. قَالَ: فعل ماض. الرَّسُولُ: فاعل مرفوع.
* والجملة"عطف على قوله:"وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ..."وما بينهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال والخطوب"، قاله أبو السعود. وقال الشهاب:"احتمال عطفه على قوله:"وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا"على أنه من كلامه تعالى بعيد، وهو إخبار بما في الآخرة فهو مستقبل حقيقة".
يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا:
يَارَبِّ: يَا: حرف نداء. رَبِّ: منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء النفس المحذوفة، أصله: يا ربي.
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. قَوْمِي: اسم"إِنَّ"منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة منع من ظهورها حركة المناسبة. الياء: في محل جر بالإضافة. اتَّخذُوْا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. هَذَا: الهاء: للتنبيه. ذَا: في محل نصب مفعول به، أو مفعول أول بحسب الاختلاف في إعراب تواليه.
الْقُرْآنَ: بدل من"هَذَا"أو عطف بيان منصوب. وأجاز أبو جعفر النحاس أن يعرب نعتًا لـ"هَذَا"، قال:"لأن هذا ينعت بما فيه الألف واللام وإن لم يكن جاريًا على الفعل".
مَهْجُوْرًا: في نصبه قولان:
الأول: أنه مفعول ثان للاتخاذ. ولم يذكر النحاس غيره.
والئاني: أنه حال من"الْقُرْآنَ". وفي المراد به أنه من الهَجْر وهو الترك والبُعد أو من الهُجْر بأن قالوا فيه هو شعر وأساطير.
لذا فسَّره الفراء والزجاج وغيرهما بأنه بمعنى: (معيبًا) . وزاد الزمخشري: أي جعلوه مهجورًا فيه، بحذف الجار. وذهب الزمخشري إلى أن"مَهْجُوْرًا"هنا مصدر بمعنى الهَجْر؛ قال كالمجلود والمعقول. وقال أبو حيان: وهو الظاهر. أما السمين فقال:"هو غير مقيس. ضبطه أهل اللغة في أُلَيْفَاظٍ، فلا يتعدَّى إلَّا بنقل".