واختار هذا الطيبي فقال: هو أقوى الوجوه ليكون قوله تعالى: {وأورثناها بَنِى إسرائيل} أي ملكناها لهم تمليك الإرث عطفاً عليه ، والجملتان معترضتان بين المعطوف عليه وهو {فأخرجناهم} [الشعراء: 57] والمعطوف وهو قوله تعالى:
{فَأَتْبَعُوهُم} لأن الاتباع عقب الإخراج لا إلا يرث.
قال الواحدي: إن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه فأعطاهم جميع ما كان لقوم فرعون من الأموال والعقار والمساكن ، وعلى غير هذا الوجه يكون {أَوْرَثْنَا} [الشعراء: 59] عطف على {أَخْرَجْنَا} ولا بد من تقدير نحو فاردنا إخراجهم وإيراث بني إسرائيل ديارهم فخرجوا وأتبعوهم انتهى ، ويفهم من كلام بعض أن جملة {أورثناها} [الشعراء: 59] الخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأوجه ، وما ذكر عن الواحدي من أن الله رد بني إسرائيل إلى مصدر بعدما أغرق فرعون وقومه ظاهره وقوع ذلك بعد الغرق من غير تطاول مدة.
وأظهر منه في هذا ما روي عن الحسن قال: كما عبروا البحر ورجعوا وورثوا ديارهم وأموالهم ؛ ورأيت في بعض الكتب أنهم رجعوا مع موسى عليه السلام وبقوا معه في مصر عشر سنين ، وقيل: إنه رجع بعضهم بعد إغراق فرعون وهم الذين أورثوا أموال القبط وذهب الباقون مع موسى عليه السلام إلى أرض الشام.