أراد أن يُعمِّي على قومه تلك المعجزة برمية بالسحر خشية أن يتأثروا بما رأوا {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} أي يريد أن يستولي على بلادكم بسحره العظيم {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} أي فأي شيء تأمروني وبما تشيرون عليَّ أن أصنع به؟ لما رأى فرعون تلك الآيات الباهرة خاف على قومه أن يتبعوه، فتنزَّل إلأى مشاورتهم بعد أن كان مستبدأ بالرأي والتدبير {قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أي أخِّرْ أمرهما {وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ} أي وأرسل في أطراف مملكتك من يجمع لك السحرة من كل مكان {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} أي يجيئوك بكل ساحر ماهرٍ، عليم بضروب السحر قال ابن كثير: وكان هذا من تسخير الله تعالى ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة {فَجُمِعَ السحرة لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} أي فاجتمع السحرة للموعد المحدَّد وهو وقت الضحى من يوم الزينة، وهو الوقت الذي حدَّده موسى، ليظهر الحق ويزهق الباطل على رءوس الأشهاد كما قال تعالى {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} [طه: 59] {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين} أي قيل للناس: بادروا إلى الإِجتماع لكي نتبع السحرة في دينهم إن غلبوا موسى {فَلَمَّا جَآءَ السحرة قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين} أي إن غلبنا بسحرنا موسى فهل تكرمنا بالمال والأجر الجزيل؟ {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين} أي قال لهم فرعون: نعم أعطيكم ما تريدون وأجعلكم من القربين عندي ومن خاصة جلسائي {قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} في الطلام إيجاز دلَّ عليه السياق تقديره: فقالوا لموسى عند ذلك إمَّا أن تُلقي وإِما أن نكون نحن الملقين كما ذكر في الأعراف فأجابهم موسى بقوله {أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} أي