{يريد أن يخرجكم من أرضكم} أي: هذه التي هي قوامكم {بسحره} أي: بسبب ما أتى به ، فإنه يوجب استتباع الناس فيتمكن مما يريد ، ثم قال لقومه الذين كان يزعم أنهم عبيده وأنه إلههم ، ما دل على أنه حارت قواه فحط عن منكبيه كبرياء الربوبية وارتعدت فرائصه لما استولى عليه من الدهش والحيرة حتى جعل نفسه مأموراً بعد أن كان يدعي كونه آمراً بل إلهاً قادراً {فماذا تأمرون} أي: في مدافعته عما يريد بنا.
{قالوا} أي: الملأ الذين كانوا حوله {أرجه وأخاه} أي: أخر أمرهما ومناظرتهما إلى اجتماع السحرة ، ولم يأمر بقتلهما ولا بما يقاربه ، فسبحان من يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده فيهابه كل شيء ولا يهاب هو غير خالقه. وقرأ قالون بغير همز واختلاس كسرة الهاء ، وورش والكسائي بغير همز وإشباع حركة كسرة الهاء ، وابن كثير وهشام بالهمزة الساكنة وصلة الهاء مضمومة ، وأبو عمرو بالهمزة وضم الهاء مقصورة ، وابن ذكوان بالهمزة وكسر الهاء مقصورة ، وعاصم وحمزة بغير همز وإسكان الهاء {وابعث في المدائن حاشرين} أي: رجالاً يحشرون السحرة ، وأصل الحشر: الجمع بكره ، وقيل: إنّ فرعون أراد قتل موسى فقالوا له لا تفعل فإنك إن تقتله دخلت الناس شبهة في أمره ، ولكن أخره واجمع له سحرة ليقاوموه ولا يثبت له عليك حجة ، وعارضوا قوله {إنّ هذا الساحر عليم} (الأعراف: (
بقولهم:
{يأتوك بكل سحار} أي: بليغ في السحر ، فجاؤوا بكلمة الإحاطة وصيغة المبالغة ليطمأنوا من نفسه ويسكنوا من بعض قلقه {عليم} أي: متناه في العلم به بعدما تناهى في السحرية ، وعبر بالبناء للمفعول في قوله.
{فجمع السحرة} إشارة إلى عظمة ملكه ، أي: بأيسر أمر لما له عندهم من العظمة {لميقات يوم معلوم} أي: في زمانه ومكانه وهو ضحى يوم الزينة كما مرّ في طه ، وعن ابن عباس: وافق يوم السبت من أول يوم من سنتهم وهو يوم النيروز.