{وقيل} أي: يقول من يقبل لكونه عن فرعون {للناس} أي: عامّة وقوله {هل أنتم مجتمعون} فيه استبطاء لهم في الاجتماع ، والمراد منه استعجالهم واستحثاثهم كما يقول الرجل لغلامه هل أنت منطلق إذا أراد أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق ، كأنما يخيل له أنّ الناس قد انطلقوا وهو واقف ، ومنه قول تأبط شراً ، اسم شاعر:
*هل أنت باعث دينار لحاجتنا ** أو عبد رب أخا عون بن مخراق*
أي: هل أنت حث على إرسال دينار أو عبد رب ، اسمي رجلين ، والثاني منصوب على محل الأوّل ، وأخا عون منادى أو عطف بيان له ، وعليه اقتصر الكشاف.
{لعلنا نتبع السحرة} أي: في دينهم {إن كانوا هم الغالبين} أي: لموسى في دينه ولا نتبع موسى في دينه ، وليس غرضهم اتباع السحرة وإنما الغرض الكلي أن لا يتبعوا موسى فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى ، وقيل: أرادوا بالسحرة موسى وهارون وقالوا ذلك على طريق الاستهزاء وعبر بالفاء في قوله:
{فلما جاء السحرة} أي: الذين كانوا في جميع بلاد مصر إيذاناً بسرعة حشرهم لضخامة ملكه ووفور عظمته {قالوا لفرعون} مشترطين الأجر في حال الحاجة إلى الفعل ليكون ذلك أجدر بحسن الوعد ومجاز القصد {آئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين} موسى ، وأتوا بأداة الشك مع جزمهم بالغلبة تخويفاً له بأنه إن لم يحسن في وعدهم لم ينصحوا له.
{قال} مجيباً إلى ما سألوا {نعم} لكم ذلك ، وقرأ الكسائي بكسر العين ، والباقون بالفتح وزادهم بما لا أحسن منه عند أهل الدنيا مؤكداً بقوله {وإنكم إذاً} أي: إذا غلبتم {لمن المقربين} أي: عندي ، وزاد إذاً هنا زيادة في التأكيد ، ولما قال لهم فرعون ذلك قالوا لموسى {إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين} (الأعراف ،) .
{قال لهم موسى} أي: مريداً لإبطال سحرهم لأنه لا يتمكن منه إلا بإلقاءهم {ألقوا ما أنتم ملقون} فإن قيل: كيف أمرهم بفعل السحر ؟