{قَالَ رَبّ إِنّي أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إلى هارون} رتب استدعاء ضم أخيه إليه وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة: خوف التكذيب ، وضيق القلب انفعالاً عنه ، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق ، لأنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسة حتى لا تختل دعوته ولا تنبتر حجته ، وليس ذلك تعللاً منه وتوقفاً في تلقي الأمر ، بل طلباً لما يكون معونة على امتثاله وتمهيد عذره فيه ، وقرأ يعقوب {وَيَضِيقُ} {وَلاَ يَنطَلِقُ} بالنصب عطفاً على {يَكْذِبُونَ} فيكونان من جملة ما خاف منه.
{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} أي تبعة ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه ، والمراد قتل القبطي وإنما سماه ذنباً على زعمهم ، وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع. {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} به قبل أداء الرسالة ، وهو أيضاً ليس تعللاً وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة ، كما إن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة وقوله:
{قَالَ كَلاَّ فاذهبا بآياتنا} إجابة له إلى الطلبتين بوعده بدفع بلائهم اللازم ردعه عن الخوف ، وضم أخيه إليه في الإِرسال ، والخطاب في {فاذهبا} على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه {كَلاَّ} كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت والذي طلبته. {إِنَّا مَعَكُمْ} يعني موسى وهرون وفرعون. {مُّسْتَمِعُونَ} سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهركما عليه ، مثل نفسه تعالى بمن حضر مجادلة قوم استماعاً لما يجري بينهم وترقباً لإِمداد أوليائه منهم ، مبالغة في الوعد بالإِعانة ، ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإِصغاء للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات ، وهو خبر ثان أو الخبر وحده {ومعكم} لغو.