روي أن فرعون لما أبصر الآية الأولى قال: فهل غيرها فأخرج يده فقال لفرعون ما هذه؟ قال فرعون: يدك ، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق {قَالَ} أي فرعون {لِلْمَلإِ حَوْلَهُ} هو منصوب نصبين نصب في اللفظ والعامل فيه ما يقدر في الظرف ، ونصب في المحل وهو النصب على الحال من الملأ أي كائنين حوله والعامل فيه قال {إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ} بالسحر.
ثم أغوى قومه على موسى بقوله
{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا} منصوب لأنه مفعول به من قولك أمرتك الخير {تَأْمُرُونَ} تشيرون في أمره من حبس أو قتل من المؤامرة وهي المشاورة ، أو من الأمر الذي هو ضد النهي.
لما تحير فرعون برؤية الآيتين وزال عنه ذكر دعوى الإلهية وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية وارتعدت فرائصه خوفاً طفق يؤامر قومه الذي هم بزعمه عبيده وهو إلههم ، أو جعلهم آمرين ونفسه مأموراً {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أخر أمرهما ولا تباغت قتلهما خوفاً من الفتنة {وابعث فِى المدائن حاشرين} شرطاً يحشرون السحرة وعارضوا قول فرعون {إن هذا لساحر عليم} بقولهم