أشد من القتل ، لأنه كان يأخذ الرجل فيطرحه في مكان يهوي فيه إلى الأرض وحده فرداً لا يسمع ولا يبصر فيه {قال} له موسى حين توعده بالسجن {أولو جئتك بشيء مبين} أي بآية بينة والمعنى أتفعل ذلك ، ولو جئتك بحجة بينة وإنما قال ذلك موسى لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بالبيان {قال} يعني فرعون {فأت به} أي إنا لن نسجنك حينئذٍ {إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين قيل إنها لما صارت حية ارتفعت في السماء ، قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون فقال: بالذي أرسلك ألا أخذتها فأخذها موسى ، فعادت عصاً كما كانت فقال وهل غيرها قال نعم وأراه يده في أدخلها في جيبه ثم أخرجها ، فإذا هي بيضاء من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس وهو قوله ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} فعند ذلك {قال} فرعون {للملأ حوله إن هذا} يعني موسى {لساحر عليم} وكان زمان السحر فلهذا روج فرعون هذا القول على قومه ثم قال {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره} قال هذا القول على سبيل التنفير لئلا يقبلوا قول موسى {فما تأمرون} يعني ما رأيكم فيه وما الذي أعمله فعند ذلك {قاله أرجه وأخاه} أي أخره وأخاه {وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم} قيل إن فرعون أراد قتل موسى فقالوا لا تفعل فإنك إن قتلته دخلت الناس شبهة في أمره ولكن أخره ، واجمع له سحرة ليقاوموه ولا تثبت له عليك حجة.