وحين النزول {وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) } ؛ أي: إن فيما فعلنا بقوم نوح، من إهلاكهم، إذ كذبوا رسولنا، وجحدوا وحدانيتنا، وعبدوا الآلهة والأصنام، لعبرًا لقومك، من مشركي قريش، وحججًا لنا عليهم، يستدلون بها سنننا في أمثالهم، فينزجرون عن كفرهم، ويرتدون عن تكذيبهم، حذر أن يصيبهم مثل الذي أصاب من قبلهم، من العذاب، وقد كنا مختبريهم بالتذكير، بهذه الآيات، لننظر ماذا يفعلون، قبل أن ينزل بهم عقوبتنا، ونحو الآية قوله: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر (15) } وقد تقدم هذا القصص بتفصيل في سورة هود عليه السلام.
31 -قصة هود عليه السلام: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا} ؛ أي: أوجدنا وأحدثنا {مِنْ بَعْدِهِمْ} ؛ أي: من بعد إهلاك قوم نوح، وإغراقهم {قَرْنًا آخَرِينَ} ؛ أي: قومًا آخرين ليكونوا خلفاء عنهم في الأرض.
قال أكثر المفسرين: إن هؤلاء الذين أنشاهم الله بعدهم هم عاد - قوم هود؛ لمجيء قصتهم على إثر قصة نوح، في غير هذا الموضع، ولقوله في الأعراف: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} .
وقيل: هم ثمود؛ لأنهم هم الذين هلكوا بالصيحة، وقد قال الله سبحانه، في هذه القصة، {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} .
وقيل: هم أصحاب مدين - قوم شعيب - لأنهم ممن أهلكوا بالصيحة.
وقيل: القرن ثمود، والرسول صالح، والأول أصح، والقرن: القوم المقترنون من زمن واحد؛ أي: أهل زمان واحد