فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307488 من 466147

24 - {فَقَالَ الْمَلَأُ} ؛ أي: الأشراف والسادة {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} ؛ أي: من قوم نوح؛ أي: قالوا لعوامهم مبالغةً في وضع الرتبة العالية، وحطها عن منصب النبوة: {مَا هَذَا} الشيخ يعنون نوحًا {إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ؛ أي: في الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه {يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ} ويتشرف {عَلَيْكُمْ} ويتقدمكم بادعاء الرسالة، مع كونه مثلكم؛ أي: يطلب أن يتشرف عليكم، فيكون أفضل منكم؛ بأن يكون متبوعًا، وتكونوا له تبعًا، وصفوه بذلك إغضابًا للمخاطبين عليه، وإغراءً على معاداته، والمعنى؛ أي: فقال أشراف قومه ورؤساؤهم من العريقين في الكفر ومن ذوي الكلمة المسموعة والرأي المطاع: ما نوح إلا رجل منكم، ليس له ميزة عليكم في فضل، ولا خلق، فيكون أهلًا للنبوة، وتلقي الوحي من ربه، وما هو إلا رجل يريد أن يسودكم، ويكون له الصولة والسلطان عليكم، وقد ادعى الرسالة؛ ليصل إلى ما تصبو إليه نفسه،

وليس له من حقيقتها شيء، وبعد أن بيّنوا أن لا مقتضى لاختصاصه بالنبوة .. ذكروا الموانع التي تحول بينه وبينها، فذكروا أمورًا ثلاثة:

1 - {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} سبحانه إرسال رسول إلينا، أو لو شاء الله أن لا نعبد سواه {لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} ؛ أي: لأرسل رسلًا من الملائكة يدعونكم إلى ما دعاكم نوح إليه، وإنما قيل: {لَأَنْزَلَ} ؛ لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال، ومفعول المئتية محذوف، كما قدرناه.

2 - {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} ؛ أي: بمثل هذا الكلام الذي هو الأمر بعبادة الله، خاصة {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} ؛ أي: الماضين قبل بعثته؛ أي: ما سمعنا في القرون الغابرة عهود الآباء والأجداد، بمثل هذا الذي يدعو إليه نوح من أنه: لا إله إلا إله واحد لا رب غيره، ولا معبود سواه، وفي هذا إيماء إلى أنهم قوم لا رأي لهم، وإنما يعولون على التقليد، وقول الآباء والأجداد، فلما لم يجدوا عن آبائهم شيئًا مثل هذا أنكروا نبوته، وفيه إشارة أيضًا إلى أنهم قد بلغوا الغاية في العناد، والتكذيب والانهماك في الغيّ والضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت