فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307446 من 466147

وقال الفراء والزجاج: إنّ نبت وأنبت بمعنى؛ والأصمعي ينكر أنبت، وقرئ تُنبَت بضم التاء وفتح الباء. قال الزجاج؛ وابن جنيّ: أي تنبت ومعها الدهن. وقرأ ابن مسعود: تخرج بالدهن، وقرئ تنبت الدهن بحذف حرف الجر وقرئ بالدهان، والدهن عصارة كل شيء ذي دسم: قاله السمين.

(وصبغ للآكلين) أي تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهناً يدهن به وكونه صبغاً يؤتدم به، وقرئ صباغ مثل لبس ولباس، وكل إدام يؤتدم به فهو صبغ وصباغ، وأصل الصبغ ما يلون به الثوب، وشبّه الإدام به لأن الخبز يكون بالأدام كالمصبوغ به، جعل الله سبحانه في هذه الشجرة المباركة أدماً وهو الزيتون ودهناً وهو الزيت.

(وإن لكم في الأنعام لعبرة) هذه من جملة النعم التي امتن الله بها عليهم، وقد تقدم تفسير الأنعام في سورة النحل، وهي الإبل والبقر والغنم.

قال النيسابوري: ولعل القصد بالأنعام هنا إلى الإبل خاصة لأنها هي المحمول عليها في العادة، ولأنه قرنها بالفلك، وهي سفائن البر، كما أن الفلك سفائن البحر. قال ذو الرمة:

سفائن برّ تحت خدّي زمامها

وبين سبحانه أنها عبرة وعظة لأنها مما يستدل بخلقها وأفعالها على عظم القدرة الإلهية، وخصها بالعبرة دون النبات لأن العبرة فيها أظهر، ثم فصل سبحانه ما في هذه الأنعام من النعم بعد ما ذكره من العبرة فيها للعباد فقال: (نسقيكم) بضم النون وفتحها.

(مما في بطونها) يعني اللبن المتكوّن في بطونها المنصب إلى ضروعها من بين فرث ودم، فإن في انعقاد ما تأكله من العلف واستحالته إلى هذا الغذاء اللذيذ والمشروب النفيس أعظم عبرة للمعتبرين وأكبر موعظة للمتعظين، وقرئ بالفوقية على أن الفاعل هو الأنعام، وذكره هنا بلفظ الجمع لأنه راجع للأنعام مراداً بها الجمع، وفي النحل قال: مما في بطونه بالإفراد نظراً إلى أن الأنعام اسم مفرد، ذكره زكريا في متشابه القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت