{فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين} كقوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ والحمد للَّهِ رَبّ العالمين} {وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِي} في السفينة أو في الأرض. {مُنزَلاً مُّبَارَكاً} يتسبب لمزيد الخير في الدارين على قراءة أبي بكر ، وقرئ"مُنزَلاً"بمعنى إنزالاً أو موضع إنزال. {وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين} ثناء مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلاً به إلى الإِجابة ، وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه إظهاراً لفضله وإشعاراً بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه يحيط بهم.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} فيما فعل بنوح وقومه. {لاَيَاتٍ} يستدل بها ويعتبر أولو الاستبصار والاعتبار. {وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم ، أو ممتحنين عبادنا بهذه الآيات {وَإِنْ} هي المخففة واللام هي الفارقة.
{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً ءَاخَرِينَ} هم عاد أو ثمود.
{فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ} هو هود أو صالح ، وإنما جعل القول موضع الإِرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم. {أَنِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ} تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله. {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} عذاب الله.
{وَقَالَ الملؤا مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ} لعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف قول قوم نوح حيث استؤنف به ، فعلى تقدير سؤال.