{إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} زوجاتهم أو سرياتهم ، و {على} صلة ل {حافظون} من قولك احفظ على عنان فرسي ، أو حال أي حافظوها في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري ، أو بفعل دل عليه غير ملومين وإنما قال: ما إجراء للماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعدم تعميم قوله: {والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ} لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطراً. {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} الضمير لحافظون ، أو لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك.
{فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك} المستثنى. {فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون} الكاملون في العدوان.
{والذين هُمْ لأماناتهم وَعَهْدِهِمْ} لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق. {راعون} قائمون بحفظها وإصلاحها ، وقرأ ابن كثير هنا وفي"المعارج" {لأمانتهم} على الإِفراد ولأمن الإِلباس أو لأنها في الأصل مصدر.
{والذين هُمْ على صلواتهم يحافظون} يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ، ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي ، وليس ذلك تكريراً لما وصفهم به أولاً فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها ، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها.
{أولئك} الجامعون لهذه الصفات. {هُمُ الوارثون} الأحقاء بأن يسموا وُرَّاثاً دون غيرهم.
{الذين يَرِثُونَ الفردوس} بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيماً لها وتأكيداً ، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم ، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه. وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار. {هُمْ فِيهَا خالدون} أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا.