وقيل: إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي عليه السلام فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"اكتب هكذا نزلت"فقال عبد الله: إن كان محمد نبياً يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح.
وقيل: هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية.
وقيل: القائل عمر أو معاذ رضي الله عنهما.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك} بعد ما ذكرنا من أمركم {لَمَيّتُونَ} عند انقضاء آجالكم {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ} تحيون للجزاء {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} جمع طريقة وهي السماوات لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم {وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين} أراد بالخلق السماوات كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا غافلين عن حفظها ، أو أراد به الناس وأنه إنما خلقها فوقهم عليهم الأرزاق والبركات منها وما كان غافلاً عنهم وعما يصلحهم {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً} مطراً {بِقَدَرٍ} بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم {فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض} كقوله {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأرض} [الزمر: 21] وقيل: جعلناه ثابتاً في الأرض فماء الأرض كله من السماء.
ثم استأدى شكرهم بقوله {وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون} أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه فقيدوا هذه النعمة بالشكر {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} بالماء {جنات مّن نَّخِيلٍ وأعناب لَّكُمْ فِيهَا} في الجنات {فواكه كَثِيرَةٌ} سوى النخيل والأعناب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي من الجنات أي من ثمارها ، ويجوز أن هذا من قولهم"فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يغتلها"أي أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه كأنه قال: وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ترزقون وتتعيشون.