وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسُّعاً؛ لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال؛ والعرب تستعمل ذلك فِي كل من استبدل شيئاً بشيء.
قال أبو ذُؤيب:
إن تَزْعُميني كنتُ أجهلُ فيكم...
فإني شَرَيتُ الحلمَ بعدِك بالجهل
وأصل الضلالة: الحيرة.
ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة؛ قال جلّ وعزّ: {فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] أي الناسين.
ويسمى الهلاك ضلالة؛ كما قال عزّ وجلّ: {وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض} [السجدة: 10] قوله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} أسند تعالى الربح إلى التجارة على عادة العرب فِي قولهم: رَبِحَ بَيْعُك، وخَسِرتْ صفقتك؛ وقولهم: ليلٌ قائم، ونهارٌ صائم؛ والمعنى: رَبِحتَ وخَسِرْتَ فِي بيعك، وقمت فِي ليلك وصُمت فِي نهارك؛ أي فما ربحوا فِي تجارتهم.
وقال الشاعر:
نهارُك هائمٌ وليلُكَ نائمُ...
كذلك فِي الدنيا تَعيشُ البهائمُ
ابن كَيسان: ويجوز تجارة وتجائر، وضلالة وضلائل.
قوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} فِي اشترائهم الضلالة.
وقيل: فِي سابق علم الله.
والاهتداء ضد الضلال؛ وقد تقدّم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 210 - 211}