هو ويمكن حمل مراد الْمُصَنّف عليه لكنه لَيسَ بنص فيه بل يحتمل أن يكون للقصر بلا
دعوى الاتحاد ثم حمل النحرير التفتازاني عَلَى أن هذا معنى آخر لتعريف الخبر دون
الجنس والعهد وأوضحه في المطول والسيد قدس سره ذهب إلَى أنه من فروع التعريف
الجنسي كَيْفَ لا والتعريف لا يعد والعهد والجنس إلا أنه أشير به إلَى مفهوم اللَّفْظ بعد
تَقْييده بالاتحاد وتصويره في الواهمة بصورة المسند إليه وهذا اعتراف منه قدس سره بعدم
كونه من فروع الجنس؛ إذ الإشَارَة في تعريف الجنس إلَى الجنس المحقق وبمد جعله مصورًا
بصورة المسند إليه بالْقُوَّة الواهمة يكون موهومًا غير محقق ليتوسل به إلَى دعوى الاتحاد
فَكَيْفَ يقال إنه من فروع تعريف الجنس المحقق مع أن المشار إليه موهوم غير محقق فإن
قيل إن ادعى أن المتقين عين حَقيقَة المفلحين فما وجه اسْتعْمَال الفصل المشعر بالقصر؟ قلنا
قد أشرنا إلَى جوابه أنه حِينَئِذٍ يتمحض لتمييز الخبر عن الوصف وتأكيد الحكم وقول
صاحب الكَشَّاف لا يعدون الخ. تأكيد للاتحاد لا بيان حصر المبتدأ في الخبر فإنه مع عدم
استقامة القصر هنا كما عرفت مخالف للقاعدة المقررة من أن تعريف الخبر الجنسي يفيد
قصره عَلَى المبتدأ لا عَلَى عكسه وكذا ضمير الفصل يفيد قصر المسند عَلَى المسند إليه
لا عَلَى عكسه وتمام البحث يطلب من المطول في بحث الفصل.
قوله: (من حَقيقَة المفلحين) أي اللام إشَارَة إلَى الْحَقيقَة من حيث هي هي ويسمى
لام الطبيعة وهو الملائم لدعوى الاتحاد فإنه إنما بين المفهومين والماهيتين كما نقل عن
الشيخ في دلائل الإعجاز وقد لا يقصد بالخبر المعرف باللام مفهوم مغاير للمبتدأ منحصر
فيه كما هُوَ الْمَشْهُور وهذا معنى آخر للخبر المعرف باللام الجنسية غير الحصر فعلم أن
الْمُرَاد الْحَقيقَة من حيث هي هي فما قال بعضهم أن قوله (وخصوصياتهم) إشَارَة إلَى أن
التعريف للإشَارَة إلَى الْحَقيقَة من حيث وجودها في ضمن الإفراد فيكون التعريف للعهد
الذهني ظاهره سهو بل عطفها عَلَى الْحَقيقَة عطف تفسير للإشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالْحَقيقَة
المفهوم المختص بهَؤُلَاء أو للإشَارَة إلَى أن معرفة حقيقتهم إنما هي باعْتبَار الخصوصيات
والعوارض؛ إذ لا يمكن الاطلاع عَلَى حَقيقَة الفلاح الأخروي إلا في الأخرى لكن في الوجه
الثاني خفاء ظَاهر فالمعول عليه هُوَ الوجه الأول بقي هنا شيء وهو أن الخبر إذا كان عين