المخبر عنه ولو ادعاء هل يحتاج إلَى تأويل ما ذكر في قوله شعري شعري أم لا والظاهر
عدم الاحتياج لكون الاتحاد ادعاء ولوجود التغاير حَقيقَة (تنبيه تأمل) مصدر نبهه إذا
أيقظه وفي الاصْطلَاح يستعمل في مَعْنَيَيْن إزالة الخفاء الذي في البديهيات لمية أوانية
والثاني لما يعلم مما قبله أو لما يدرك بأدنى التفات وما نحن فيه من هذا الوجه الأخير وهو
إما معرب خبر مبتدأ مقدر ونحوه أو ساكن موقوف غير معرب لأنه لم يقصد تركيبه
كالأسماء المعدودة تأمل خطاب عام لمن من شأنه التدبر والتأمل النظر في الشيء مرة بعد
أخرى أمره به اهتمامًا بشأن ما يذكر بعده والخطاب فيه لغير معين وعمومه عَلَى سبيل
الشمول دون البدل فتأمل.
قوله: (كَيْفَ نبه) كَيْفَ في مثل هذا منسلخ عن معنى الاسْتفْهَام فيجرد لمعنى
الحال فيكون معمولًا لنبه قدمت عليه لمحافظة صدارتها. والْمَعْنَى تأمل عَلَى أي حال نبه
(سبحانه وتَعَالَى عَلَى اخْتصَاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد من وجوه شتى) أي نبه عَلَى
حال عجيب وأسلوب غريب بحَيْثُ يتحير منه اللبيب ثم بين غرابة ذلك التَّنْبيه وفخامته
بقوله (بناء الْكَلَام عَلَى اسم الإشَارَة للتعليل) نقل عنه قدس سره أنه قال لما كان النظر
وسيلة إلَى العلم كان متضمنًا لمعناه فجاز إيقاعه عَلَى الاسْتفْهَام وكذا التأمل هنا معلق كما
يعلق العلم وقد جوز بعض النحاة في أمثاله خروجه عن الصدارة فهو حِينَئِذٍ معمول لتأمل
ولذا قيل معناها تأمل في كيفية تنبيه الله تَعَالَى فانسلخ عنها معنى الاسْتفْهَام للظرفية أو هي
مَفْعُول به والأولى أن يكون حالًا من ضمير نبه. والْمَعْنَى تأمل في تنبيه الله تَعَالَى مكيفًا
بكيفية مَخْصُوصة تشتمل عَلَى نكات جليلة، والْمُرَاد بالمتقين في قوله عَلَى اخْتصَاص المتقين
الْمَوْصُوفين بالمرتبة الوسطى من التَّقْوَى بقرينة مقابلتهم بالفساق من عصاة الموحدين وقد
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: للتعيل مع الإيجاز كلا هذين المَعْنَيَيْن مُسْتَفَاد من لفظ (أُولَئكَ) فإنه كما ذكره بمنزلة
إعادة الْمَوْصُوف بصفقته فلتضمنه معنى الصّفَة دل عَلَى أن الحكم معلل بتلك الصّفَة، وأما الوجازة
فلتأدية كلمة واحدة معنى كثيرًا ومعنى الْمَوْصُوف والصّفَة معًا.