فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25551 من 466147

فالكلام عن أهل النفاق، وقوله في الآية التي قبلها {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} (البقرة: 17) ، فلا بد إذن أن يأتي الكاف في {أَوْ كَصَيِّبٍ} ما يماثل المشبه في الآيات السابقة واللاحقة؛ لذا كان التقدير: أو كذوي صيب، فالآيات مسوقة لبيان حال المنافقين فيما يكابدونه من حيرة وشدة بسبب ظهور نفاقهم، بعد أن توهموا أنهم قد أمنوا على حياتهم بإظهار الإسلام.

وقد مُثِّلوا أولًا بحال من هو في أشد الحاجة إلى النار فاستوقدها {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} (البقرة: 17) ، ثم مُثلوا ثانيًا بحال قوم أصابهم مطر شديد فيه ظلمات ورعد وبرق، وصواعق مهلكة تهدد حياتهم بالموت، وكانوا يتوقعون فيه النفع والرخاء.

ونظير ذلك في دخول الكاف على مشبه به مقدر ما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} (الصف: 14) إذا لا شبه بين كون المسلمين أنصارًا لله، وبين قول عيسى، وإنما الشبه بين كونهم أنصار للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم، وكون الحواريين أنصارًا لعيسى؛ إذن فوجب أن يكون التقدير: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصارًا لعيسى ابن مريم حين قال لهم: من أنصاري إلى الله.

[أقسام المجاز اللغوي باعتبار الإفراد والتركيب]

هذا وينقسم المجاز اللغوي باعتبار الإفراد والتركيب إلى قسمين:

القسم الأول: هو المجاز المفرد، وهو ما كان اللفظ المتجوز به مفردًا كقوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} (البقرة: 19) أي: أناملهم، وكما في قول أبي تمام مادح:

يا ابن الكواكب من أئمة هاشم ... والردح والأحساب والأحلام

فالمراد بالأصابع في الآية الأنامل، والمراد بالكواكب في البيت آباء الممدوح.

والقسم الثاني من المجاز: هو المجاز المركب، وهو ما كان اللفظ المتجوز به مركبًا نحو: ما لي أراك تقدم رجلًا، وتؤخر أخرى، فالمراد تردده في الأمر فهو يقبل عليه مرة، ويتراجع عنه مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت