ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله: قد ربح، (وما كانوا مهتدين) : لطرق التجارة كما يكون التجار المتصرفون العالمون بما يربح فيه ويخسر.
لا يقال )) عطفٌ على التعليل، والتقدير: لم يوصفوا بإصابة الربح، ولأنه لا يقال، يعني أن قوله: (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ) : إما أن يحمل على الخسران، أو على عدم الربح، وإلى الأول الإشارة بقوله: (( لأن الضال خاسرٌ دامر ) )، وإلى الثاني بقوله: (( لمن لم يسلم ) )إلى آخره لأنه يصح عرفاً أن يقال لمن ضيع رأس ماله: إنه ما ربح، كما يصح أن يقال: إنه خسر. ثم في تخصيص ذكر نفي الربح في التنزيل، مع تضييع رأس المال لطيفةٌ، وهي تصوير خيبتهم، وتخييل فوت مطلوبهم، وفي انضمام (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) إليه تجهيل أمرهم وتسفيه رأيهم وسلب رشدهم. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 2/ 185 - 222} .