روحه مع أنه مأخوذ من كلام الكَشَّاف أَيْضًا يكاد أن يكون تعصبًا بحتًا ومكابرة صريحة
فالصواب أن النكات مبنية عَلَى الاعتبارات والإرادات فإذا أريد في الاسْتعَارَة التبعية التمثيل
بالوجه الذي ذكرناه يكون في غاية من الحسن والبهاء وأوفق للمحاورات والفحوى وإذا لم
يعتبر التمثيل يكون اسْتعَارَة تبعية فقط وإذا لم تعتبر الاسْتعَارَة التبعية يكون تمثيلا فقط وإذا
أريد له التشبيه المضمر يكون اسْتعَارَة مكنية وتخييلية فالاحتمالات هنا وفي مثله أربعة
فتأل وكن عَلَى بصيرة.
قوله: (بحال من اعتلى الشيء) فيه نوع تسامح؛ إذ تمكنهم ليس بمشبه بل المشبه
حالهم. والْمَعْنَى تمثيل حالهم في تمكنهم واستقرارهم بحال من اعتلى. وجه التسامح ما أشار
إليه قدس سره من أن تقدم وجه الشبه في البيان لأنه المقصود الأعلى بالْقيَاس إلَى المشبه
وفي قوله اعتلى تنبيه عَلَى أن سين الاستعلاء ليس للطلب عدل عن عبارة الكَشَّاف وهي
مثل لتمكنهم للتنبيه عَلَى أن مراده بالمثل هنا ليس بمعنى الْقَوْل السائر المثل نضربه بمورده
كما هُوَ المُتَعَارَف بل بمعنى التمثيل والتشبيه بقرينة إضَافَته إلَى التمكن.
قوله: (وقد صرحوا به في قولهم) أي وقد صرحوا به أي بتشبيه نحو الهدى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وقد صرحوا به الخ. يعني معنى الاعتلاء والركوب في (عَلَى هدى) غير مصرح به بل هو
مرموز إليه بكلمة وقد صرحوا به في قولهم امتطى الجهل أي ركبه واتخذه مطية وكذا قولهم اقتعد
غارب الهواء معناه ركب الهواء فإن القعود في غارب الدابة عين الركوب عليها والمثالان من باب
الاسْتعَارَة المكنية حيث شبه الجهل والهوى بالمطية وثبت لازم المشبه به وهو الإمطاء والغارب للمشبه
وذكر الإقعاد في المثال الثاني تَرْشيح الاسْتعَارَة. وقيل هما من قبيل الاسْتعَارَة المصرحة التبعية حيث شبه
الاتصاف بالجهل واستقراء عليه بامتطاء المطية فذكر المشبه به وأريد المشبه ثم اعتبر ذلك في الفعل
الذي هُوَ امتطى تبعًا للمصدر وجعل الْمَفْعُول وهو الجهل قرينة وكذا شبه تثبيت النفس عَلَى الهوى
بالاقتعاد عَلَى غارب الدابة فاستعمل في المشبه ما هُوَ مَوْضع للمشبه به وهو الاقتعاد والقرينة تعلق
الاقتعاد بالغارب المصاحب إلَى الهوى ثم عرف الاسْتعَارَة إلَى الْفعْل صارت تبعية الغارب ظهر الدابة ما
بين المسام والحق ومنه حبلك عَلَى غاربك أي اذهبي حيث شئت. وقيل امتطي الجهل من باب التشبيه
البليغ لأن معناه اتخذ الجهل مطية وهو في حكم الجهل مطية في أنه من باب التشبيه نحو زيد أسد وهذا